الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

188

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

سورة براءة مع أبي بكر بن أبي قحافة ، وفيها ذكر نبذ العهود إلى الكافرين ، وتحريم قرب مكّة على المشركين ، وأمّر أبا بكر على الحجّ ، ليحجّ بمن ضمّه الموسم ، ويقرأالآيات عليهم ، فلمّا صدر عنه أبو بكر جاء المطوّق بالنور جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا محمّد ، إن العليّ الأعلى يقرأعليك السّلام ، ويقول : يا محمّد ، إنّه لا يؤدّي عنك إلّا أنت أو رجل منك ، فابعث عليّا ليتناول الآيات ، فيكون هو الذي ينبذ العهود ويقرأالآيات . وقال جبرئيل : يا محمّد ، ما أمرك ربك بدفعها إلى عليّ عليه السّلام ونزعها من أبي بكر سهوا ولا شكّا ، ولا استدراكا على نفسه غلطا ، ولكن أراد أن يبيّن لضعفاء المسلمين أنّ المقام الذي يقومه أخوك عليّ عليه السّلام لن يقومه غيره سواك - يا محمد - وإن جلّت في عيون هؤلاء الضعفاء مرتبته ، وعرفت عندهم منزلته . فلمّا انتزع عليّ عليه السّلام الآيات من يده ، لقي أبو بكر بعد ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فقال : بأبي أنت وأمّي - يا رسول اللّه - أنت أمرت عليّا أن يأخذ هذه الآيات من يدي ؟ فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : لا ، ولكن العليّ العظيم أمرني أن لا ينوب عنّي إلّا من هو منّي ، وأمّا أنت فقد عوّضك اللّه بما حمّلك من آياته ، وكلّفك من طاعاته الدرجات الرفيعة ، والمراتب الشريفة ، أما إنّك إن دمت على موالاتنا ، ووافيتنا في عرصات القيامة ، وفيّا بما أخذنا به عليك من العهود والمواثيق ، [ فأنت ] من خيار شيعتنا ، وكرام أهل مودّتنا ، فسرّي « 1 » بذلك عن أبي بكر » . قال : « فمضى عليّ عليه السّلام لأمر اللّه ، ونبذ العهود إلى أعداء اللّه ، وأيس

--> ( 1 ) سرّي عنه : تجلّى همّه . « لسان العرب - سرا - 14 : 380 » .